السيد جعفر مرتضى العاملي
41
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم قال : والثبات : النخيل القديم قد ضرب عروقه في الأرض ( 1 ) . فذلك كله يدل على : أنه « صلى الله عليه وآله » يعاملهم كمسلمين . . ولا تضرب الجزية على المسلم . والذي نراه هو : أن أكيدر نفسه وطائفة من قومه قد قبلوا الإسلام ، ولكن معظمهم أبى ذلك ، فأبقاه « صلى الله عليه وآله » ملكاً عليهم ، وأخذ منهم الجزية ، وخص المسلمين منهم ببعض الفقرات ، وهو أنه طلب منهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بحقها . . وربما يكون رواة الكتاب لم يدققوا في كلماته حين نقلوها لنا ، فلم يتضح الفصل في الخطاب بالنسبة للفريقين . . خلع السلاح لماذا ؟ ! : وقد يسأل سائل عن السبب في أنه « صلى الله عليه وآله » قد صالح هؤلاء القوم على شرط أخذ الحصون ، والسلاح وغيره من وسائل الحرب منهم . ويمكن أن يجاب : بأن سبب ذلك هو أنهم كانوا لا يؤمن من غدرهم ، لبعدهم عن مركز الحكومة الإسلامية ، وقربهم من بلاد الأعداء . ولعل الأقرب هو أن يقال : إن ملكهم قد أُخِذَ ، وصالحوا خالداً على بعض أموالهم قبل أن يسلموا ، فأصبحت أرضهم ، وكل شيء لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ثم إنهم حين أسلموا أعاد « صلى الله عليه وآله »
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( ط دار صادر ) ج 1 ص 289 ومكاتيب الرسول للأحمدي ج 3 ص 312 وتاريخ مدينة دمشق ج 68 ص 234 وإمتاع الأسماع للمقريزي ج 2 ص 65 .